Mobi Ë الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي ´ 910 pages Download

Pdf ï الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي Ã Michael A. Cook

أن إشكالية الكتاب هي المواطنة المعاصرة التي تقول بحق الجميع في المشاركة والإسهام في تحقيق الخير العام، والتدخل من أجل التصحيح والتغيير وهو يرى أنها توافرت في التجربة الإسلامية الكلاسيكية بسبب إصرار المسلمين عليها ولا تزال لها تأثيرات في الإسلام الحديث والمعاصر، ولدى سائر الفرق والمذاهب إن هذا الكتاب لا يمكن تلخيصه بل لا بد من قراءته، والتمعُّن في مقاصده، فالن نقد الكتاببداية تجدر الإشارة إلى أنَّ المؤلِّف قد بذَل جهدًا كبيرًا في جمْع مادَّة هذا الكتاب وتأليفها، وفي رجوعه إلى مصادر كثيرة جدًّا مطبوعة ومخطوطة، وبلغات متعدِّدة كذلك، ممَّا يَعجِز للأسف عن الوقوف عليها، أو على غير قليل منها كثيرٌ من كُتَّاب المسلمين أنفسهم كذلك ممَّا امتاز به الكتاب المبالغة في دِقَّة التوثيق، حتى إنَّه أحيانًا ما يَذكُر رقم السَّطر، مع ذِكر البيانات الوافية للمصادر التي ينقُل منها، ونسبة كل فائدة لصاحبها والامتنان لهلهذا اعطيت الكتاب 3 نجمات وبما أنَّ مؤلِّف الكتاب من المستشرِقين، ويصدُق عليه في كتابه ما يصدُق عليهم في كتاباتِهم؛ فيحسُن الإشارة باختصار إلى طبيعة منهج المستشرقين، وطبيعة دِراساتهم عن الإسلام فالمستشرقون هم الكتَّاب الغربيُّون الذين يكتُبون عن الفِكر الإسلامي وعن الحضارة الإسلاميَّة، وجُلُّهم إنْ لم يكن كلهم يَدرُسون العلوم الإسلاميَّة العربية ويضعون النظريات، ويكوِّنون الآراء في أثناء ما يقومون به من دِراسات، ويهتمُّون بتقديم أدلَّة هذه الآراء والنظريات وأسانيدها، مستمدين إيَّاها من المراجع الإسلامية نفسها، وهذا العمل وإن كان في ظاهره عملًا علميًّا سليمًا، إلا أنه بعد الفحص الدقيق والتأمُّل لأعمالهم ثبت أنَّ كثيرًا منه ليس كذلك، وكثيرًا ما يكون الدافع إليه الرغبة في التجريح، وتوهين العقيدة الدينية والشَّريعة الإسلاميَّة وهدفهم التعرف على الإسلام والحضارة العربية؛ لتكوِّن معرفتُهم صورةً ينقُلونها إلى بُلدانهم وشعوبهم فتُشكِّل تلك الصورة مجموعةً من المعارف الحضاريَّة والنفسيَّة والتاريخيَّة والثقافيَّة، ثم تُعاد إلى المسلمين تلك الصورة التي كوَّنوها عنهم بعد إيجاد هوَّة سحيقة تفصِل بين الماضي وبين الحاضر الذي أهملوه، وهم في ذلك يَعتمِدون على عددٍ معيَّن ومحدود من المصنَّفات دون غيرها، وغالبًا لا يُفرِّقون بين الروايات الصَّحيحة والضَّعيفة، بل أحيانًا ما يتعمَّدون انتقاء الضعيف؛ إذا كان موافقًا لِمَا يُريدون، وهم كذلك يُفسِّرون الوقائع والنصوص وَفقَ انطباعاتهم حسبَ بيئتهم الثقافيَّة، فيضعون في أذهانهم صورةً معيَّنة يحاولون إسقاطها على صُور ووقائع معيَّنة يُخضِعونها لما ارتضتْه مخيَّلتُهم وانطباعاتهموأيضًا هم بعيدون كلَّ البُعد عن البحث العِلمي النزيه، ولم يتخلَّوا قطُّ في كتاباتهم عن الإسلام عن النزعتين الدِّينيَّة، والاستعماريَّة؛ لأنَّ التحوُّل عنهما إنَّما يعنى التحولَ إلى الإسلام، وهذا التحوُّلُ إلى الإسلام يعني في الوقت نفْسِه التحولَ عن الاستشراق وأهدافه الخبيثة، وهذا ما حدَث بالفعل لبعض المستشرقين ممَّن أكرمهم الله تعالى بهدايتهم إلى الإسلام حتى مَن أنصف الإسلام منهم ظاهرًا، أو حتى ممَّن كانوا مسلمين؛ لا يجوز الاغترارُ بإنصافهم هذا، ولا الاعتمادُ في فَهم دِيننا على ما يكتبون؛ فكثيرٌ منهم قد دسَّ السمَّ في الدَّسم، وبعضهم أسلم ظاهرًا ثم ارتدَّ بعدما أدَّى الدور الذى كان مطلوبًا منه وقد أوضح العلَّامة محمود شاكر في رسالته الفذة رسالة في الطريق إلى ثقافتنا أنَّ المستشرق عارٍ من شروط المنهج العِلمي السَّديد، التي حدَّدها بـثلاثة شروط اللُّغة، والثقافة ورأسها الدِّين، والبراءة من الأهواء، كما أوضح أنَّ نشأته تمنعُه من الدُّخول تحتَ هذه الشروط الثلاثة، ثم قال رحمه الله تعالى وظاهرٌ من كلِّ ما كتبتُه لك آنفًا أنَّ الاستشراق مِن فَرْع رأسه إلى أَخمُص قدميه غارقٌ في الأهواء، والثقافة الأوروبيَّة والحضارة الأوروبيَّة تستقبلُ الأهواءَ بلا نكيرٍ ولا أَنفَة، بل هي تسوِّغ استعمالَ رذيلة الأهواء في الدنيا وفي الناس بلا حرَجٍ؛ لأنَّها حضارة قائمة على المنفعة والسَّلْب ونهْب الأمم، وإخضاعها بكلِّ وسيلة لسلطانها المتحضِّر والدَّلائل على ذلك لا تَخفَى على بصيرٍ ذي عينين تُبصِران؛ فهي تسوِّغ ذلك في العِلم، وفي الثقافة، وفي السِّياسة، وفي الدِّين، وفي كلِّ شيء، ما دام جالبًا للمنفعة، أو دافعًا للمضرة، ثم قال عن كتابات المستشرق وهو شيءٌ لا يَعنينا، أو كان يَنبغي أنْ لا يَعنينا هو ولا ما كتَبَه في ثقافتنا قُلامةَ ظُفر؛ لِمَا عرفتَ من استحالة قُدرته على معرِفة العربيَّة إلَّا مِثْل تحلَّة القسم أي قليلًا بمقدار ما يُكفِّر المرء قَسَمه ولا يُبالغ ومِن عجزه المطلَق عن استبانةِ وجه الحق في دِيننا وثقافتنا؛ لأنَّه مكفوفٌ عنهما بحِجابٍ من ثقافته التي نشأ فيها وليدًا، واستمرَّ حتى شابتْ قرونُه رسالة في الطريق إلى ثقافتنا ص 78 79، وينظر للتفصيل في هذه القضيَّة أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها لعبد الرحمن بن حبنكة الميداني، المستشرقون والإسلام لمحمَّد قطب، الرد على مزاعم المستشرقين لعبد الله بن عبد الرحمن الخطيب، والاستشراق وموقفه من السُّنَّة النبويَّة لفالح بن محمد الصغير، وغيرهاوإليك أهمَّ المؤاخذات على مايكل كوك في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفِكر الإسلامي فمِن هذه المؤاخذاتالقصور الشَّديد والاختزال في البَحث عمومًا، وفي عرْض الموضوع في القُرآن والتفسير والحديث وعند الحنابلة خُصوصًا؛ ذلك أنَّ المؤلِّف اقتصر على البحث المعجمي عن عِبارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد اعترِف المؤلِّف نفسه بهذا القصور، حيث قال ص 27 ولم أعتنِ إلَّا قليلًا بالمادَّة التي لا تتضمَّن أيًّا من العِبارتين الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وهكذا فإنَّ تطلعاتي المبنيَّة على أساس مبدئي سليم لم تخدمْها بوجهٍ مُرْضيٍّ طريقتي العمليَّةُ القائمةُ على البَحث المعجمي ثم يقول ص 28 ولا أحسَبُ أنَّ أحدًا سيُفاجأ إذا اكتشف محدوديَّةَ إنجازي في هذا المجال، وهي تعود أحيانًا إلى محدوديَّة معرفتي؛ فما كنتُ مثلًا، سأُنهي هذا الكتاب قط، لو لم أقتصرْ عند قراءتي لكتابٍ ما على الفصل المخصَّص فيه للنَّهي عن المنكَر وذلك يَعني بالتَّحقيق أنَّه ربما فاتني اكتشافُ ملامحَ أخرى، من المصادر ذات الصِّلة بموضوعيوهذا أدَّى به الخَطأ في استخلاص النتائِج المتوصَّل إليها، وإعطاء تصوُّر غير دقيق، ومخالِف لحقيقة الأمرومن الأمثلة على ذلك قوله ص 54 مَن تستهدف الفريضة؟ الآية الوحيدة التي توضِّح ذلك هي الآية 157 من سورة الأعراف، حيث يأمر الرسول النبي الأمي ويَنهى الذين اتَّبعوه؛ لا نجِد حالةً واحدة يظهر فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجَّهًا إلى شخص معيَّن، أو إلى أشخاص معيَّنين، ولا توضِّح الآيات هذا الأمر بوجه عاموقوله ص 57 باختصار لا يُقدِّم لنا القرآن إلَّا القليل عن فريضة النَّهي عن المنكر، في ما عدا التسمية طبعًاثم يُكرِّر الشُّبهة نفسها لكن عند المفسِّرين، حيث يقول ص 65 أمَّا عن المستهدفين بالأمر والنهي، فإنَّ المفسرين كالآيات نفسها، يُقدِّمون نزرًا يسيرًا وفيهم من ذهب إلى أن مفعول أمر هو الناس وهو مفهوم لا يخلو من غموضوهو زعْم باطل ناشِئ عن الضَّعف والمحدوديَّة في البحث، إنْ لم يكُن ناشئًا عن سوء نيَّة؛ للطعن في القرآن الكريم، وهو هنا لا يُحسِن فَهم دلالات اللُّغة العربيَّة، وما يُعرَف بحذف المعمول للدَّلالة على العموموهذه بعض الآيات التي تتحدَّث عن النهي عن المنكر، ولم يذكرها المؤلِّف ولم يتعرَّض لها، ولا لِمَا ذكره المفسِّرون عنهاقوله عزَّ وجلَّ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ 116 وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ هود 116، 117وقوله جلَّ شأنه الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ الحج 41وقوله تعالى عن نبيِّه شعيب وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ هود 88وقوله تعالى عن نبيِّه صالح قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ هود 62 كما لم يتطرق المؤلِّف إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر عند الأنبياء والمرسَلين قبل نبيِّنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا احتسابهم على أقوامهم، مع أنَّ القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة قد اشتملَا على كثيرٍ من أخبارهم في ذلك، ومِن ذلك إنكار نوح عليه السَّلام على قومِه واستخدامِه شتَّى الوسائل في أمْرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكَر، واحتساب إبراهيم عليه السَّلام وتكسيره الأصنام بيدِه، واحتسابه على أبيه، وإنكار موسى عليه السلام على فِرعون، وكذا بقيَّة الرسل عليهم الصَّلاة والسَّلام، ممَّا فيه تفصيلٌ لهذه الشريعة العظيمة، ولآدابها، كما يَحتوي على أصول واستنباطات جليلة القدْر

Epub الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلاميص عميقٌ وشاسع، ويرتكز على مئات المصادر المطبوعة والمخطوطة، التي رجع إليها المؤلف بكفاية ومسؤولية عاليتي الوتيرة ولكي يصل إلى استنتاجات بعيدة المدى في موضوعه، والموضوعات المجاورة إن الواقع أن هذا الكتاب في أحد وجوهه هو قراءةٌ عميقةٌ لروح الإسلام كلّه، من منظور إشكاليات الضمير الديني والأخلاقي، وأبعاد المسؤولية بين الدولة والمواطن في التجربة العالمية المعاصرة0 إنهذا الكتاب للمؤلف والمستشرق أستاذ قسم دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون، لا يمثل وحسب استقصاء واسعاً وشاملاً للتجربة الإسلامية في رؤية العالم والدور والمسؤولية فيهما وعنهما من جانب المسلمين، بل هو أيضاً قراءة عميقة ومستوعبة لروح الإسلام كله، من منظور إشكاليات المسؤولية بين الدولة والمواطن في التجربة العالمية المعاصرة وإن الإشكالية التي يطرحهاهي إشكالية المواطنة المعاصرة والتي تقول بحق الجميع في المشاركة والمحاسبة والمراقبة لمسائل الشأن العام، والإسهام في تحقيق الخير العام، والتدخل من أجل التصحيح والتغيير وهو يرى أنها توافرت وبعمق ديني وأخلاقي في التجربة الإسلامية الكلاسيكية بسبب إصرار المسلمين عليها وما تزال لها تأثيرات في الإسلام الحديث والمعاصر، ولدى سائر الفرق والمذاهباعتمد المؤلف في بحثه القيّم والشامل لهذا الموضوع، على عدد من مكتبات البحث في بلدان عدة، كمكتبة المتحف البريطاني، ومكتبة جامعة ليدن، ومكتبة الدولة في برلين، ومكتبة الفاتيكان، والمكتبة السليمانية في اسطنبول، ومكتبة الأسد في دمشق، كما علىمجموعة المخطوطات الإسلامية الرائعة في مكتبة فايرستون في برنستونتتبع الباحث مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في النص القرآني، ثم فينصوص المفسرين الأوائل، وفي الأحاديث النبوية، وفي سلوكيات المحتسبين المتميزين الأوائل كما أنه غاص في تجليات هذا المبدأ في التجربة الكلامية والفقهية الإسلامية، اهتم بالإمام أحمد بن حنبل وحركته الدينية الاجتماعيةوالسياسية، ثم بالحنابلة في بغداد ودمشق، ملقياً ضوءاً على خصوصية ابن تيمية ثم الوهابية والدول السعودية الثلاث حتى السبعينات من القرن العشرين، ومن ثم بالمعتزلة وأصولهم الخمسة، والزيدية والإمامية والحنفية والشافعية، ثم أنهى قراءة المرحلة الكلاسيكية بفقرة متميزة عن الإمام الغزاليكما بحث في هذا المبدأ من خلال التطورات الحديثة لدى السنة والشيعة، وبحث في شيء من الخفر والتردد إمكانية تأثيره في ظهور الأصوليات الإسلامية المعاصرة ينتهي البحث بعقد مقارنات بين الجاهلية والإسلام فيما يتصل بالمسؤولية الاجتماعية ودوافعها، ثم بين المسيحية أو المسيحيات في القديم والحديث من جهة، والإسلام من جهة ثانيةتتضمن هذه الدراسة الشاملة والمعمقة أيضاً، ملحقاً بأهم الآيات والأحاديث، وملحقاً آخر عن رؤية ابن العبري لمبدأ النهي عن المنكر، إضافة إلى فهرس بالمراجع والمصادر

Michael A. Cook à الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي Kindle

Mobi Ë الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي ´ 910 pages Download Ø تأثر المستشرق الكبير مايكل كوك بكلام الإمام الغزالي في إحياء علوم الديتأثر المستشرق الكبير مايكل كوك بكلام الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين، حيث قال إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أصل الإسلام، وجوهر الدين، فكان ذلك من دوافع إقدام كوك على بحث هذا الأمر في الموروث الفقهي والكلامي الإسلامي المكتوب كله وقد التزم كوك في عمله ظاهراً بالطرائق الفيلولوجية فاستوعب كل ذكر لهذين المفردين عن طريق القراءة الهائلة، والتنظيم الدقيق بي بعد حادثة اغتصاب في محطة الأنفاق بشيكاغو، لم يتدخل فيها أحد، ولم يبد على أوجههم الشعور بالتأنيب، في عالم تبدو فيه هذه نتيجة متوقعة لارتفاع الفردانية، وانعدام المروءة والمسؤولية الأخلاقية، وارتفاع شعار لا وصاية لأحد على أحد، يعود مايكل كوك ليقرأ كتاب الإحياء للغزالي، ويذهل بفصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليتتبع مفهوم وتطبيقات هذه الشعيرة عبر تاريخ الفكر الإسلامي، وأدبه المنثور ما بين القرآن والتفاسير والحديث، والمذاهب الإسلامية، الفقهية والعقدية، حنابلة وشافعية ومالكية وحنفية ومعتزلة وشيعة وإمامية وإباضية وصوفية، في شتى الأمكنة، وعلى مختلف الأزمنة بل والحاضر الفكري والحركي، متبوعا بمقارنة مبسطة ببقية الأديان، الكتابية منها والوضعية، والقوانين والواقع الغربي المعاصر، والذي أبان فيه بإلماحة دقيقة اهتمامه بالإغاثة التي تتعلق غالبا بالكوارث والخسائر المادية لا إنكار المنكر والذي يتبين أنه أشمل من خلال دراسته تحت ضوء الفكر الإسلامي، فمنطلقه عقدي، وتطبيقاته تشمل الدين والخلق والإغاثة وكل ما يدخل تحت ما ينكره الدين ويحث على تغييره ، في دراسة مسحية تحليلية مذهلة التوسع، تصيبك بالذهول من شمول مراجعه فيها، بل ومعرفته للمطبوع منها، والمفقود، والقريب النشر، والذي تعقب بالتصحيح وإعادة الطباعة، لدرجة لا تشعر معها إلا بالذهول المطلق، والدهشة البالغةلم أظن في يوم ما أنني سأخرج بصورة متكاملة عن شعيرة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” تأصيلا، وتنظيرا، وتتبعا شموليا دارسا أشكاله وأنواعه وتطبيقاته على مدى الأزمان من مصدر أجنبيعنوان الكتاب لوحده كان فاتحا لشهيتي، فما بالك بالتفاريع التي اعتنى بها، والدقة التي تناول بها هذا الموضوع الحساس والهام، ومن جميع جوانبهأنا مدهوشة مذهولة مرة أخرى من كمية المراجع في الهامش في كل صفحة يا رجل يخرب بيتك يخرب بيت الست والدتك ما هذه الأمانة والدقة العلمية التي بلغت بك إلى مرحلة توثيق كل كلمة، وما هذه السعة في الوقت والجهد وتعدد المراجع التي أتاحت لك توثيق العبارة الواحدة من عشرات المصادر ما هذه الخطا الطويلة في الوصول لغوامض المؤلفات من تراثنا، وغريب الكتب التي لا يعرفها إلا جهابذتنا بل قد كان يعرف ويصنف ويبين تأثير الأقوال وأصل قائليها ومذاهبهم لدرجة تشككني هل المؤلف مايكل كوك أم أبو قتادة؟يكفيك أن تعرف أن صفحات المراجع فاقت ال٧٠ صفحةلله دره ما أطول نفسه وحلمهثم ما أجمل هذا الأدب العلمي الذي تبدى في موضوعيته، واحترامه، واعتذاره عن بعض العلماء، وتوثيقه لمساعدة أي أحد في الوصول لمرجع أو التنبيه لفكرة وذلك عبر الهامشأرجو وبعيدا عن موضوع الكتاب أن يعكف الباحث العلمي على بحثه ليتعلم قليلا من منهجيته، ويتأدب بطريقته في الصبر والاجتهاد والسعي الحثيث ليخرج بحثا كهذا البحثأخيرا على هامش هذا الموضوع الحساس الهام لا سيما في عصر “لا وصاية لأحد على أحد” أذكر الناصح والمنصوح بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” من الشعائر الثقيلة على النفس، التي قد يلحقك منها ألم نفسي أو حتى جسدي، ولن أتحدث عنه على مستوى الدول وأمام ظلم الحكام، فهذه الله المستعان ما يلقاها إلا ذو حظ عظيم، بل دعوني أتحدث عن صعوبتها على مستوى محيطك ومعارفك، إرغام نفسك على هذه الشعيرة لاسيما بين أقران يبادلونك أحاديث النفس، وتشاطرهم اللهو والضحك، يعرضك للشعور بثقل وجودك بينهم، وفي مجتمعك قد يجعل هذا من رؤيتك في مناسباتهم شؤما، ناهيك عن الخسائر الافتراضية من حظر وحذف من المشاهدة في مواقع التواصل ما أعنيه أنه وعلى الرغم من قلة الخسائر في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مستوى محيط الفرد، إلا أن لها أثرا شديدا على النفس، ولعل هذا هو داعي الربط بين “وأمر بالمعروف وانه عن المنكر” و”اصبر على ما أصابك” في الآية، فلا يكاد يخلو أمر بمعروف أو نهي عن منكر من ذلك، لذا ولمعرفتي بمدى مرارة هذا الشعور، فإنني أصبحت لا أثلب على كل آمر أو ناه لي عن أمر أخالفه في حكمه، وأتفهم منطلقاته جدا وأشكره جزيل الشكر وائدة ذلك الشعور الكاره لتلقي النصح، المتلهف للرد بقسوة، لأنني أعلم حينها أن شعور الآمر أو الناهي أشد على نفسه حين أمر من شعوري، ولولا وضوح النصوص على وجوبه لما أقدم مقدم عليه لثقله على النفس، وعدم قبوله في المجتمع، ومن هنا أذكر نفسي وإياكم بتقبل النصائح مهما ثقلت، ومهما كان حال ملقيها، تعويدا للنفس على تلقي النصح، ورد جزيل الناصح المتعني بفعل أمر لم يفعله غيره ممن يدعي حبك ونصرتك، بشكره وإعانته على بقاء تلك الشعيرةكما أن أغلب العبادات وإن ثقلت، فإنك قد تجد فيها معينا، فالصدقة يحييك عليها المجتمع، والصلاة تورثك طمأنينة وسكينة، وقراءة القرآن والكرم والإحسان والبشاشة كلها مما قد يعينك عليها محيطك ويصفق لك، لكن عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من العبادات التي قد تخسر فيها صداقة عزيز، أو اجتماع قريب، أو بشاشة مرحب، أو حضن مجتمع بأسره، بل قد تخسر فيها دعة النفس وراحة البال، لكنك ستربح “وأولئك هم المفلحون” “وأولئك من الصالحين” “أنجينا الذين ينهون عن السوء” “أولئك سيرحمهم الله” “وبشر المؤمنين”اخسر الدنيا بمتاعها وأهلها واكسب رضا مولاك وما ألذه من مكسب حينما لا يخالطه أي نفع أو لذة أو مصلحة دنيوية فكل عمل كان فيه الإخلاص أرجى كان لك أنفع وأصلحالترجمة ممتازة، والمراجعة ممتازة، والإخراج العام للكتاب ممتاز ولا يستغرب هذا من دار نشر كالشبكة العربية التي عودتنا على الدقة والإتقان وحسن الاختيار والإخراج